محمد أبو زهرة

5112

زهرة التفاسير

ولا يفتح القلب للأوهام ، ووسوسة الشيطان إلا أن يمرد على الكذب ؛ لأن الكذب يخفت صوت الحق والبرهان والعقل ، ولقد نفى اللّه تعالى من بعد ذلك أوهامهم ، فقال : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ . نفى اللّه تعالى أن يكون له ولد ، وادعاءهم أن اللّه اتخذ ولدا فالنصارى قالوا : اتخذ اللّه عيسى ولدا له ، وبعض المشركين قالوا : اتخذ اللّه تعالى الملائكة بنات له ، واليهود قالوا : اتخذ اللّه عزيرا ولدا له ، وتعبيرهم ب اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ يشير إلى احتياج اللّه تعالى للولد ، كما يقول النصارى اتخذ اللّه عيسى ولدا ليقتل ويكفّر عن خطيئة آدم ، واللّه سبحانه وتعالى غفار للذنوب قابل للتوب ، يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) [ فاطر ] ، أي المحمود على كرمه وإفضاله دائما . والقسم الثاني من المشركين الذين اتخذوا الأوثان آلهة من دون اللّه أو معه ، وقد نفى اللّه سبحانه وتعالى ذلك نفيا كاملا مستغرقا ، و مِنْ في قوله : مِنْ وَلَدٍ ، و مِنْ إِلهٍ ، لاستغراق النفي ، والمعنى ما اتخذ اللّه من ولد أىّ ولد كان ، فالكل خلق له ، ولا تفاوت أمامه ، وما كان معه من إله أي إله ، ومن أي مادة . ولقد برهن سبحانه ، على بطلان الشرك فقال : إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ أي إذا كان هناك آلهة غير اللّه . فالتنوين في إِذاً ينبئ عن جملة أضيفت إليها ( إِذاً ) ، وتكون في معنى الشرط ، ولو كان هناك لترتب على ذلك أمران محالان ، ولا وجود لهما ، وإذا انتفيا انتفى ما أدى إليهما ، فنفى اللازم يقتضى نفى الملزوم ، والأمران هما : الأول - أن يذهب كل واحد بما خلق ، وبذلك لا يتحقق التناسق في الوجود ، وكله نسق واحد ، لا تفاوت فيه .